دليل عملي مبسّط للمعلمين والباحثين في التربية، يجمع النظريات السلوكية الكبرى مع نماذج تطبيقية جاهزة للاستخدام داخل الفصل.
مقدمة
ترتكز المدرسة السلوكية على فكرة أساسية: السلوك الظاهر القابل للقياس هو محور الاهتمام. لذلك درست العلاقة بين المثير والاستجابة، ودور التعزيز والعقاب في تشكيل السلوك. ورغم صعود المقاربات المعرفية فإن السلوكية ما تزال تقدم أدوات قوية لإدارة الصف وبناء الروتين التعلمي.
بافلوف: التعلّم الشرطي الكلاسيكي
أثبت بافلوف أن الاستجابات الطبيعية يمكن ربطها بمثيرات جديدة عبر التكرار. في التدريس، يمكن ربط بداية الدرس بمؤشر صوتي أو بصري يخلق عادة إيجابية.
- مفاهيم أساسية: التعميم، الإطفاء، التمييز، الاسترجاع العفوي.
- تطبيق عملي: اعتماد جرس قصير لتهيئة المتعلمين قبل الشرح.
واطسون: السلوكية الكلاسيكية
اعتبر واطسون أن البيئة تشكّل السلوك بشكل كامل. وتذكّرنا أفكاره بأن تنظيم الصف (إضاءة – ترتيب – ضوضاء) عامل حاسم في التعلم.
ثورنديك: المحاولة والخطأ – قانون الأثر
يؤكد قانون الأثر أن السلوك الذي يتبعه تعزيز يتقوى. ويظهر هذا في أنشطة التجريب والحلول المتدرجة.
سكنر: الإشراط الإجرائي
ركز سكنر على التعزيز الإيجابي والسلبي وجداول التعزيز، وهي أساس أنظمة النقاط والمكافآت داخل الفصل.
جاثري: التعلّم بالاقتران الواحد
يؤكد جاثري أن العادة قد تتكون من أول تجربة، ما يجعل الدرس الأولي لحظة مفصلية في بناء السلوك.
دولر وميلر: الدافع والهدف
قدّما نموذجا يقوم على (الدافع → الهدف → الاستجابة → التعزيز). ويساعد ذلك على فهم لماذا تتراجع دافعية بعض التلاميذ.
هل: المعادلات السلوكية
حاول هل تفسير التعلم عبر معادلات تعتمد على الدافع وقوة العادة، ما يبرز أهمية تخطيط الحصة بحسب استعداد المتعلم وحالته البدنية.
تولمان: الخرائط المعرفية
انتقد تولمان الاختزال السلوكي وأضاف فكرة الخرائط الذهنية، ومنها خرجت تقنيات التعلم البنائي والخرائط المفاهيمية.
تطبيقات تربوية عملية
- نظام نقاط: يمنح نقاطًا لكل إنجاز تُستبدل بمزايا.
- تعزيز متدرّج: مكثف بالبدايات ثم يتحول إلى عادة.
- روتين واضح: اعتماد إشارات ثابتة لبدء الأنشطة.
- تصميم بيئي: ترتيب الطاولات وتقليل المشتتات.
- المحاولة والخطأ: أنشطة تطبيقية مع تغذية راجعة.
- خرائط ذهنية: تبسيط الدروس وتوضيح العلاقات.
الانتقادات والخلاصة
انتُقدت السلوكية لإهمالها العمليات العقلية وتعاملها مع المتعلم ككائن يستجيب للمثيرات فقط. لكن قوتها العملية في إدارة السلوك وتصميم الأنشطة ما تزال مؤثرة. والأفضل اليوم هو دمج السلوكية مع المقاربات المعرفية.
تحميل الملف كاملًا PDF: اضغط هنا